سراج الدين بن الوردي

157

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

وكتب كتبه إلى كل ملك في الدنيا وجهاتها وأقطارها يأمرهم فيها أن يجمعوا ما في بلادهم من أصناف ما ذكر ، وأن يحتفروا معادنها ويستخرجوها من التراب والصخور والمعادن والأحجار وقعور البحار ، فجمعوا ذلك في عشر سنين وكان عدد الملوك المبتلين بجمع ذلك ثلاثمائة وستين ملكا وخرج المهندسون والفعلة والحكماء والصناع من سائر البلاد والبقاع والبراري ، وتبددوا في البراري والقفار والجهات والأقطار حتى وقفوا على صحراء عظيمة فيحاء نقية خالية من الآكام والجبال والأودية والتلال ، وإذا بها عيون مطردة وأنهار متجعدة ، فقالوا : هذه صفة الأرض التي أمرنا بها ونبذنا إليها . فاختطوا بفنائها بقدر ما أمرهم به شداد ملك الأرض من الطول والعرض ، وأجروا فيها قنوات الأنهار ووضعوا أساسات على المقدار ، وأرسلت إليهم ملوك الأقطار بالجواهر والأحجار واللؤلؤ الكبار والعقيان النضار على الجمال في البراري والقفار وفي البحر أوسقوا بها السفن الكبار ووصل إليها من تلك الأصناف ما لا يوصف ولا يعد ولا يحصى ولا يكيف . فأقاموا في عمل ذلك ثلاثمائة سنة جدا من غير تعطيل أبدا ؛ وكان شداد قد عمر في العمر تسعمائة سنة . فلما فرغوا من عمل ذلك أتوه وأخبروه بالإتمام ، فقال لهم شداد انطلقوا فاجعلوا عليها حصنا منيعا شاهقا رفيعا واجعلوا حول الحصن قصورا ، عند كل قصر ألف غلام ليكون في كل قصر منها وزير « 266 » من وزرائي . فمضوا وفعلوا ذلك في عشر سنين ثم حضروا بين يدي شداد وأخبروه بحصول القصد والمراد فأمر وزراءه وهم ألف وزير ، وأمر خاصته ومن يثق بهم من

--> ( 266 ) الوزير : من المؤازرة والمعاضدة والوقوف بجوار الحاكم ومعاونته في أمر من أمور الدولة الحيوية وهي فارسية الأصل ومهمة الوزير يحددها ابن خلدون " النظر إلى أمور جباية الأموال وإنفاقه وضبط ذلك من جميع وجوهه " وأول من لقي بالوزير في الاسلام هو " أبو سلمة الخلال أيام الخليفة العباسي أبا العباس السفاح .